أبو الثناء محمود الماتريدي

229

التمهيد لقواعد التوحيد

أجاز المعصية على الأنبياء مع قوله بعصمة الأئمة ، ويفرّق بينهما بأنّ النبي يوحى إليه فينبّه على وجه الخطأ فيتوب منه والإمام لا يوحى إليه فيجب عصمته » . ولنذكّر بأنّنا شاهدنا عند هشام بن الحكم رأيا قريبا من هذا يتعلّق بجواز العصيان في حقّ محمّد - ص - وبقيّة الأنبياء ، وذلك في البيان السابق المخصّص له . - هشام بن عمرو [ الفوطي ] : ذكره اللامشي في نصّنا ( ف 236 ) على أنّه من رؤساء المعتزلة القدريّة وقرنه بأبي بكر الأصمّ ونسب إليهما القول بأنّ نصب الإمام ليس بواجب ، فهو يحتاج إليه لدفع الظّلم عن الناس ، فإذا ارتفع عنهم أمكن الاستغناء عن الإمام . وسنرى بعد قليل عناصر أخرى من نظريّته في الإمامة ، قد تبدو مخالفة . ولنبدأ بالإحالة على مقال دائرة المعارفة الإسلاميّة ، ط . 2 - ( 2 ) . E . I بقلم ش . بلّا Ch . Pellat وبعنوان Hisham b . Amr al - Fuwati ، أي هشام بن عمرو الفوطي ، ويقرأه أيضا : الفوطي . وقد حاول الباحث تقديم النّزر القليل ممّا يعرف عن حياته وآرائه من خلال كتب الفرق بصفة خاصّة . فهو من معتزلي البصرة وبها تتلمذ على أبي الهذيل العلّاف . وتحوّل إلى بغداد في خلافة المأمون وبها توفّي في تاريخ غير محدّد ، وعلى الأرجح قبل 218 / 833 . ويرى ه . لووست في الفرق في الإسلام ( ص 104 ) أنّه توفّي حوالي 816 للمسيح ، بدون تدقيق إحالته . وينبّه بلّا على طرافة نظريّة هشام الاعتزاليّة ، إلّا أنّه يضيف أنّ مؤلّفي كتب الفرق لا يتّفقون دائما على تحديد عناصرها ؛ فالبغدادي في الفرق يراه